السيد هاشم البحراني
8
مدينة المعاجز
نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور ، والحسن آخذ بيد اليمنى على يد الحسين اليسرى ، وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار فلما بلغا الحديقة حارا ، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان . فقال الحسن للحسين : إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه ، وما ندري أين نسلك ، فلا علينا ان ننام ( 1 ) في وقتنا هذا حتى نصبح ، فقال له الحسين - عليه السلام - : دونك يا أخي فافعل ما ترى فاضطجعا [ جميعا ] ( 2 ) واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما . وانتبه النبي - صلى الله عليه وآله - من نومته التي نامها ، فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه ، وافتقدهما فقام ( النبي ) ( 3 ) - صلى الله عليه وآله - قائما على رجليه وهو يقول إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي ( 4 ) خرجا من المخمصة والمجاعة ، اللهم أنت وكيلي عليهما ، فسطع للنبي - صلى الله عليه وآله - نور ، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار ، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه ، وقد تقشعت ( 5 ) السماء فوقهما كطبق فهي تمطر أشد ( 6 ) مطر ما رآه الناس قط ، وقد منع الله عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان ، لا يمطر عليهما قطرة وقد اكتنفتهما حية [ لها شعرات ] ( 7 ) كآجام القصب ، وجناحان : جناح قد
--> ( 1 ) في المصدر : فلا عليك أن تنام . ( 2 ) من المصدر والبحار . ( 3 ) ليس في المصدر . ( 4 ) الشبل بالكسر : ولد الأسد إذا أدرك الصيد " المجلسي - رحمه الله - " . ( 5 ) قشعت الريح السحاب أي كشفه ، فانقشع وتقشع " المجلسي - رحمه الله - " . ( 6 ) في المصدر والبحار : كأشد . ( 7 ) من المصدر والبحار .